البغدادي
325
خزانة الأدب
* أطلت فراطهم حتى إذا ما * قتلت سراتهم كانت قطاط * على أن قطاط فيه وصف مؤنث بمعنى قاطةٍ أي : كافية . قال الزمخشري في المفصل : أي : كانت تلك الفعلة كافيةً لي وقاطة لثأري أي : قاطعة له . أشار إلى أن اسم كان ضمير الفعلة المفهومة من قتلت سراتهم . وقطاط مبنية على الكسر في محل نصب خبر كان . قال ابن يعيش في شرحه : وقطاط معدولٌ عن قاطة أي : كافية يقال : قطاط بمعنى حسبي من قولهم : قطك درهم أي : حسبك مأخوذ من القط وهو القطع كأن الكفاية قطعت عن الاستمرار . انتهى . وفراطهم بكسر الفاء أي : إمهالي إياهم فهو مصدر مضاف إلى المفعول والفاعل محذوف . قال صدر الأفاضل : أي : أطلت إمهالهم والتأني بهم . والصواب : فراطكم وسراتكم بالخطاب كما سيأتي . قال ابن السيرافي في شرح أبيات الغريب المصنف : الفراط هو التقدم . يقول : سبقت إليكم بالتهدد والوعيد لتخرجوا من حقي . والسراة بالفتح قال أهل اللغة قاطبة : هو جمع سري بمعنى الشريف . ويرد عليهم أن فعيلاً لا يجمع على فعلة بالتحريك لهذا قال الشارح المحقق في شرح الشافية : الظاهر أنه اسم جمع لا جمع . وذهب السهيلي في الروض الأنف إلى أنه مفرد لا جمع ولا اسم جمع قال : لا ينبغي أن يقال في سراة القوم إنه جمع سري لا على القياس ولا على غير القياس إنما هو مثل كاهل القوم وسنامهم . والعجب كيف خفي هذا على النحويين حتى قلد الخالف منهم السالف فقالوا : سراة جمع سري . ويا سبحان الله كيف يكون جمعاً له وهم يقولون : جمع سراة سروات مثل قطاة وقطوات . يقال : هؤلاء من سروات الناس كما تقول : من رؤوسهم . ولو كان السراة جمعاً ما جمع لأنه على وزن الفعلة ومثل هذا البناء ) في المجموع لا يجمع وإنما سري فعيل من السرو وهو الشرف فإن جمع على لفظه